( 163 )
23
(باب)
* " (ذكر أولاده صلوات الله عليه، وأزواجه، وعددهم) " *
* " (وأسمائهم وطرف من أخبارهم) " *
1 شا: أولاد الحسن بن علي (عليهما السلام) خمسة عشر ولدا ذكرا وانثى: زيد بن الحسن، واختاه ام الحسن وام الحسين، امهم ام بشير بنت أبي مسعود بن عقبة ابن عمرو بن ثعلبة الخزرجية، والحسن بن الحسن امه خوله بنت منظور الفزارية وعمرو بن الحسن، وأخواه القاسم وعبدالله ابنا الحسن امهم ام ولد، وعبدالرحمن ابن الحسن امه ام ولد، والحسين بن الحسن الملقب بالاثرم، وأخوه طلحة بن الحسن واختهما فاطمة بنت الحسن امهم ام إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي وام عبدالله، وفاطمة، وام سلمة، ورقية بنات الحسن (عليه السلام) لامهات شتى (1).
عم: له من الاولاد ستة عشر، وزاد فيهم أبا بكر وقال: قتل عبدالله مع الحسين (عليه السلام).
2 شا: وأما زيد بن الحسن (عليه السلام) فكان يلي صدقات رسول الله (صلى الله عليه واله) وأسن وكان جليل القدر، كريم الطبع، ظريف النفس، كثير البر، ومدحه الشعراء وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله، وذكر أصحاب السيرة أن زيد بن الحسن كان يلي صدقات رسول الله (صلى الله عليه واله)، فلما ولي سليمان بن عبدالملك كتب إلى عامله بالمدينة؟:
" أما بعد فاذا جاءك كتابي هذا فاعزل زيدا عن صدقات رسول الله (صلى الله عليه واله) وادفعها إلى فلان بن فلان رجلا من قومه وأعنه على ما استعانك عليه والسلام "
_______________
(1) الارشاد ص 176.
===============
( 164 )
فلما استخلف عمر بن عبدالعزيز إذا كتاب جاء منه: أما بعد فان زيد بن الحسن شريف بني هاشم وذوسنهم، فإذا جاءك كتابي هذا فاردد عليه صدقات رسول الله (صلى الله عليه واله) وأعنه على ما استعانك عليه والسلام.
وفي زيد بن الحسن يقول محمد بن بشير الخارجي:
إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة نفى جدبها واخضر بالنبت عودها وزيد ربيع الناس في كل شتوة إذا أخلفت أنواؤها ورعودها حمول لاشناق الديات كأنه سراج الدجى إذ قارنته سعودها ومات زيد بن الحسن وله تسعون سنة فرثاه جماعة من الشعرا وذكروا مآثره وتلوا فضله، فممن رثاه قدامة بن موسى الجمحي فقال:
فان يك زيد غالت الارض شخصه فقد بان معروف هناك وجود وإن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى به، وهو محمود الفعال فقيد سميع إلى المعتر يعلم أنه سيطلبه المعروف ثم يعود وليس بقوال وقد حط رحله لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر الوغد الدني نمى به إلى المجد آباء له وجدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى وفي الروع عند النائبات اسود إذا انتحل العز الطريف فانهم لهم إرث مجد ما يرام تليد إذا مات منهم سيد قام سيد كريم يبني بعده ويشيد وفي أمثال هذا يطول منها الكتاب (1).
بيان؟ قوله: " واخضر بالنبت " النبت إما مصدر أو الباء بمعنى مع، أو مبالغة في كثرة النبات. حتى أنه نبت في ساق الشجر، ويمكن أن يقرأ " العود " بالفتح وهو الطريق القديم، وإنما قيد كونه ربيعا بالشتوة لانها آخر السنة وهي مظنة الغلاء وفقد النبات، وقيد أيضا بشتاء أخلفت أنواؤها التي تنسب العرب الامطار إليها الوعد بالمطر، وكذا الرعود.
_______________
(1) ارشاد المفيد: ص 176 و 177.
===============
( 165 )
وقال الجوهري " الشفق " مادون الدية وذلك أن يسوق ذو الحمالة الدية كاملة فإذا كانت معها ديات جراحات فتلك هي الاشناق كأنها متعلقة بالدية العظمى وغاله الشئ أي أخذه من حيث لم يدر، و " المعتر " الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل والمراد هنا السائل والضمير في " يعلم " راجع إلى المعتر ويمكن إرجاعه إلى زيد بتكلف.
قوله " ليس بقوال " أي إنه لا يقول لمن يحط رحله بفنائه ملتمسا معروفه أين تريد؟ لانه معلوم أن الناس لا يطلبون المعروف إلا منه، و " الوغد " الرجل الدني الذي يخدم بطعام بطنه، وحاصل البيت أن الاداني إذا قصروا عن المعالي والمفاخر فهو ليس كذلك بل هو منتسب إلى المجد بسبب آباء وجدود، قوله:
" إذا انتحل " على البناء للمجهول، قوله " ما يرام " أى لا يقصد بسوء، و " التليد " القديم ضد الطريف.
3 شا: وخرج زيد بن الحسن رحمة الله عليه من الدنيا ولم يدع الامامة ولا ادعاه له مدع من الشيعة ولا غيرهم، وذلك أن الشيعة رجلان إمامي وزيدي فالامامي يعتمد في الامامة على النصوص، وهي معدومة في ولد الحسن (عليه السلام) باتفاق ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب، والزيدي يراعي في الامامة بعد علي والحسن والحسين (عليهم السلام) الدعوة والجهاد، وزيد بن الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبني امية، ومتقلدا من قبلهم الاعمال، وكان رأيه التقية لاعدائه، والتألف لهم والمداراة، وهذا يضاد عند الزيدية علامات الامامة كما حكيناه.
وأما الحشوية فانها تدين بامامة بني امية ولا ترى لولد رسول الله (صلى الله عليه واله) إمامة على حال، والمعتزلة لا ترى الامامة إلا فيمن كان على رأيها في الاعتزال ومن تولوهم العقد بالشورى والاختيار، وزيد على ما قدمنا ذكره خارج عن هذه الاحوال، والخوارج لا ترى إمامة من تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) وزيد كان متواليا أباه وجده بلا خلاف.
===============
( 166 )
وأما الحسن بن الحسن (عليه السلام) فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في وقته، و [كان] له مع الحجاج بن يوسف خبر رواه الزبير بن بكار قال: كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) في عصره فسار يوما الحجاج بن يوسف في موكبه وهو إذ ذاك أمير المدينة فقال له الحجاج: أدخل عمر بن علي معك في صدقة أبيه فانه عمك وبقية أهلك فقال له الحسن: لا اغير شرط علي (عليه السلام) ولا ادخل فيه من لم يدخل، فقال الحجاج:
إذا ادخله معك.
فنكص الحسن بن الحسن (عليه السلام) عنه، حين غفل الحجاج، ثم توجه إلى عبدالملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الاذن، فمر به يحيى بن ام الحكم فلما رآه يحيى علدل إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره، ثم قال له: سأنفعك عند أمير المؤمنين يعني عبدالملك.
فلما دخل الحسن بن الحسن على عبدالملك رحب به وأحسن مساءلته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ويحيى بن ام الحكم في المجلس، فقال له عبدالملك:
لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمد؟ فقال له يحيى: وما يمنعه لابي محمد؟ شيبه أماني أهل العراق، تفد عليه الركب يمنونه الخلافة، فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال له:
بئس والله الرفد رفدت، ليس كما قلت، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب وعبدالملك يسمع.
فأقبل عبدالملك فقال: هلم بما قدمت له! قأخبره بقول الحجاج فقال:
ليس ذلك له أكتب كتابا إليه لا يجاوزه، فكتب إليه، ووصل الحسن بن الحسن وأحسن صلته.
فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن ام الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال له: ما هذا الذي وعدتني به؟ فقال له يحيى: إيها عنك، فو الله لا يزال يهابك ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رفدا.
===============
( 167 )
وكان الحسن بن الحسن حضر مع عمه الحسين (عليه السلام) يوم الطف فلما قتل الحسين (عليه السلام) واسر الباقون من أهله جاءه أسماء بنت خارجة فانتزعه من بين الاسارى، وقال: والله لا يوصل إلى ابن خولة أبدا فقال عمر بن سعد:
دعوا لابي حسان ابن اخته، ويقال إنه اسر وكان به جراح قد أشفى منه.
وروي أن الحسن بن الحسن (عليه السلام) خطب إلى عمه الحسين (عليه السلام) إحدى ابنتيه فقال له الحسين (عليه السلام): اختر يا بني أحبهما إليك فاستحيى الحسن ولم يحر جوابا فقال له الحسين (عليه السلام): فاني قد اخترت لك ابنتي فاطمة، فهي أكثرهما شبها بفاطمة امي بنت رسول الله (صلى الله عليه واله).
وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة رحمه الله وأخوه زيد بن الحسن حي، ووصى إلى أخيه من امه إبراهيم بن محمد بن طلحة، ولما مات الحسن ابن الحسن ضربت زوجته فاطمة بنت الحسين بن علي (عليهما السلام) على قبره فسطاطا وكانت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بالحور العين لجمالها، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها: إذا أظلم الليل فقوضوا هذا الفسطاط، فلما أظلم الليل سمعت صوتا يقول: " هل وجدوا ما فقدوا " فأجابه آخر يقول: " بل يئسوا فانقلبوا ".
ومضى الحسن بن الحسن ولم يدع الامامة ولا ادعاها له مدع كما وصفناه من حال أخيه رحمه الله، وأما عمرو والقاسم وعبدالله بنو الحسن بن علي (عليهما السلام) فانهم استشهدوا بين يدي عمهم الحسين بن علي (عليهما السلام) بالطف رضي الله عنهم وأرضاهم وأحسن عن الدين والاسلام وأهله جزاءهم، وعبدالرحمن بن الحسن رضي الله عنه خرج مع عمه الحسين (عليه السلام) إلى الحج فتوفي بالابواء وهو محرم رحمة الله عليه والحسين بن الحسن المعروف بالاثرم كان له فضل ولم يكن له ذكر في ذلك، وطلحة ابن الحسن كان جوادا.
بيان: قوله " وما يمنعه " أي المشيب (1) قوله، " ما ألوتك، رفدا " أي
_______________
(1) وفى المصدر ص 178: وما يمنعه؟ يا أمير المؤمنين، شيبه ".
===============
( 168 )
ما قصرت في رفدك، قوله: " قد أشفى عنه " أي أشرف على الهلاك، وقوضت البناء نقضته (1).
4 قب: أولاده (عليه السلام) ثلاثة عشر ذكرا، وابنة واحدة: عبدالله، وعمر والقاسم، أمهم ام ولد، والحسين الاثرم، والحسن، امهما خولة بنت منظور الفزارية، والعقيل، والحسن، امهما ام بشير بنت أبي مسعود الخزرجية، وزيد وعمر، من الثقفية، وعبدالرحمن من ام ولد، وطلحة، وأبوبكر، امهما ام إسحاق بنت طلحة التيمي، وأحمد، وإسماعيل، والحسن الاصغر: ابنته ام الحسن فقط عند عبدالله، ويقال وام الحسين وكانتا من ام بشير الخزاعية وفاطمة من ام إسحاق بنت طلحة، وام عبدالله، وام سلمة، ورقية لامهات أولادها (2).
_______________
(1) ارشاد المفيد: ص 177 179.
(2) اختلف في عدد أولاده (عليه السلام) وأسمائهم وامهات أولاده وترتيبهم فقد نقل الاربلى في كشف الغمة ج 2 ص 152 عن كمال الدين ابن طلحة: أن عدد أولاده الذكور خمسة عشر وسرد أسماءهم وله بنت واحدة تسمى ام الحسن، ونقل عن ابن الخشاب: أن له (عليه السلام) أحد عشر ولدا وبنتا.
ثم نقل في ص 158 عن الحافظ عبدالعزيز بن الاخضر الجنابذى: أن له (عليه السلام) اثنى عشر ولدا ذكرا وخمس بنات، وبعد ما ذكر أسماءهم قال: والذى أراه أن في هذه الاسماء تكريرا، وأظنه من الناسخ، وأهل مكة أخبر بشعابها، فما ذكره الشيخ المفيد
(وقد نقله من ص 153 158) هو الذى يعتمد عليه في هذا الباب، لانه أشد حرصا، وأكثر تنقيبا وكشفا وطلبا لهذه الامور.
أقول: ونقل سبط ابن الجوزى عن الواقدى وابن هشام: أن له (عليه السلام) خمس عشرة ذكرا وثمان بنات، فمن الذكور: على الاكبر، على الاصغر، جعفر، فاطمة، سكينة ام الحسن، عبدالله، القاسم، زيد، عبدالرحمن، أحمد، اسماعيل، الحسين، عقيل الحسن، وهو أبوعبدالله حسن بن حسن بن على (عليهم السلام) ولم يسم الباقين.
===============
( 169 )
وقتل مع الحسين (عليه السلام) من أولاده عبدالله والقاسم وأبوبكر، والمعقبون من أولاده اثنان: زيد بن الحسن، والحسن بن الحسن.
أبوطالب المكي في قوت القلوب إنه (عليه السلام) تزوج مائتين وخمسين امرأة، وقد قيل ثلاث مائة وكان علي (عليه السلام) يضجر من ذلك، فكان يقول في خطبته: إن الحسن مطلاق فلا تنكحوه.
أبوعبدالله المحدث في رامش أفزاي: إن هذه النساء كلهن خرجن في خلف جنازته حافيات (1).
_______________
وهذا المذكور انما هو ترتيب الواقدى وهشام بن محمد، وأما محمد بن سعد فقد رتبهم في الطبقات على غير هذا الترتيب، وزاد، فقال:
كان للحسن (عليه السلام) من الولد: محمد الاصغر، جعفر، حمزة، فاطمة، درجوا كلهم وامهم ام كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبدالمطلب، محمد الاكبر: وبه كان يكنى والحسن: امهما خولة بنت منظور الغطفانية. زيد، ام الحسن، ام الخير: امهم ام بشر بنت ابى مسعود الانصارى واسمه عقبة بن عمرو. اسماعيل، يعقوب: امهما جعدة بنت الاشعث ابن قيس التى سمته. القاسم، أبوبكر، عبدالله: قتلوا مع الحسين يوم الطفوف وامهم ام ولد، ولا بقية لهم. حسين الاثرم، عبدالرحمن، ام سلمة: لام ولد تسمى ظمياء. عمر:
لام ولد لا بقية له. ام عبدالرحمن [عبدالله] وهى ام أبى جعفر محمد بن على بن الحسين (عليه السلام) وامها ام ولد تدعى صافية. طلحة: لا بقية له وامه ام اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمى، عبدالله الاصغر: امه زينب بنت سبيع بن عبدالله أخى جرير بن عبدالله البجلى وهذا أصح. انتهى.
أقول: فعلى هذا كان له (عليه السلام) ستة عشر ذكرا وخمس بنات، وكيف كان ما ذكره ابن شهر آشوب هناك مختلط عليه من حيث الاسماء وعدد أولاده الذكور كما لا يخفى.
(1) اشتهر عنه (عليه السلام) أنه تزوج ثلاث مائة امرأة، والاصل في ذلك ما ذكره أبو طالب المكى في قوت القلوب كما نقله ابن شهر آشوب فأرسله المؤرخون ارسال المسلمات ونقلوا ذلك في كتبهم بلا تثبت وتحقيق، مع كون الرجل ضعيف الرواية، ليس بثبت ولا ثقة وأن ما ذكره لا يصح في العقول بوجه من الوجوه:
===============
( 170 )
البخاري: لما مات الحسن بن الحسن بن علي (عليهما السلام) ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول: " هل وجدوا ما فقدوا "؟ فأجابه آخر: " بل يئسوا فانقلبوا " وفي رواية غيرها أنها، أنشدت بيت لبيد:
_______________
وذلك لان أولاده المذكورين بأسمائهم على اختلاف في عددهم (بين 15 21) انماهم من عشرة من أزواجه (عليه السلام)، قد سماهن أهل السير كما سمعت من ابن سعد في الطبقات وهذه النسبة بين عدد الازواج والاولاد، هو المتعارف المعتاد فلو كان تزوج مائتين وخمسين امرأة أو ثلاث مائة امرأة، كان لابد وأن يتولد منهن أكثر من مائتين ولد: ذكر وانثى على الاقل بعد فرض العقم في جمع منهن.
ولا يحتمل العزل منهن، لانه (عليه السلام) انما كان يتزوج الشابة من النساء والابكار رغبة في مباضعتهن، والالتذاذ من المباضعة لا يتحقق مع العزل كما لا يخفى.
على ان الرجل انما يعزل عن المرأة مخافة أن يولدها، وذلك اما لنقص في حسبها أو مخافة العيلة، اما ناقصة الحسب فلم يكن ليرغب فيها مثل الحسن السبط (عليه السلام) مع شرفه الباذخ ولم يذكر في شئ من كتب السير أنه رغب إلى خضراء الدمن، وانما كان يخطب الاشراف من النساء أبا واما.
وأما خوف العيلة فهو الذى كان يبارى بجوده وفضله السحاب، وقد روى عن ابن سيرين (كما في الحلية للحافظ أبى نعيم راجع ج 2 ص 142 كشف الغمة) أنه قال: تزوج الحسن بن على (عليهما السلام) امرأة فأرسل اليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم وعن الحسن بن سعيد، عن أبيه قال: متع الحسن بن على (عليهما السلام) امرأتين (يعنى حين طلقهما) بعشرين ألفا وزقاق من عسل فقالت احداهما: متاع قليل من حبيب مفارق ونقل ابن شهر آشوب (ج 4 ص 17 من مناقبه) أنه تزوج جعدة بنت الاشعث وأرسل اليها ألف دينار.
فهذا الرجل الذى ينفق كيف يشاء، لا يخاف العيلة وكثرة الاولاد، كيف وقد قال جده (صلى الله عليه واله): تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى اباهي بكم الامم يوم القيامة ولو بالسقط، أو كيف يعزل وانه يعلم بشرى القرآن المجيد بكوثر من نسل رسول الله منه ومن أخيه الحسين، أكان يعزل نطفته رغما لتلك البشارة؟ كلا وكلا.
===============
( 171 )
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (1)
5 قب: في الاحياء: إنه خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) إلى عبدالرحمن ابن الحارث بنته، فأطرق عبدالرحمن ثم رفع رأسه فقال: والله ما على وجه الارض من يمشي عليها أعز علي منك، ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني وأنت مطلاق، فأخاف أن تطلقها، وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي عليك لانك بضعة من رسول الله (صلى الله عليه واله) فان شرطت [أن] لا تطلقها زوجتك.
فسكت الحسن (عليه السلام)، وقام وخرج، فسمع منه يقول: ما أراد عبدالرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي.
وروى محمد بن سيرين: أنه خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) إلى منظور بن ريان ابنته خولة، فقال: والله إني لانكحك وإني لاعلم أنك غلق طلق ملق غير أنك أكرم العرب بيتا وأكرمهم نفسا، فولد منها الحسن بن الحسن.
ورأى يزيد امرأة عبدالله بن عامر ام خالد بنت أبي جندل فهام بها وشكا ذلك إلى أبيه، فلما حضر عبدالله عند معاوية قال له: لقد عقدت لك علي ولاية البصرة، ولولا أن لك زوجة لزوجتك رملة، فمضى عبدالله وطلق زوجته طمعا في رملة، فأرسل معاوية أبا هريرة ليخطب ام خالد ليزيد ابنه، وبذل لها ما أرادت من الصداق، فاطلع عليها الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر (عليهم السلام) فاختارت
_______________
والحاصل أنه لا يصح في حكم العقول أن يتزوج ثلاثمائة امرأة ولا تولد منها الا عشرة.
فالصحيح ما يظهر من كتب السير المعتبرة بعد السير فيها أنه تزوج ما بين 20 إلى 30 امرأة غير ما ملكت يمينه (عليه السلام)، وحيثما لا تكون تحته أكثر من أربعة حرائر كان عليه أن يطلق زوجة وينكح اخرى، ولذلك اشتهر بكونه مطلاقا، لما لم يكن يعهد ذلك من غيره، فزاد العامة من الناس على سيرتهم في سرد القضايا (يك كلاغ جهل كلاغ)
فقالوا انه تزوج كذا وكذا من غير روية ولا دراية.
(1) مناقب آل أبى طالب: ج 4 ص 29 و 30.
===============
( 172 )
الحسن فتزوجها (1).
توضيح: رجل غلق بكسر اللام سيئ الخلق، ورجل ملق بكسر اللام يعطي بلسانه ما ليس في قلبه، وقال الجزري في حديث الحسن: إنك رجل طلق أي كثير طلاق النساء.
6 كا: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد بن عيسى، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن عليا صلوات الله عليه قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فانه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لنزوجنه، وهو ابن رسول الله (صلى الله عليه واله) وابن أمير المؤمنين فان شاء أمسك وإن شاء طلق (2).
7 كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن جعفر ابن بشير، عن يحيى بن أبي العلا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الحسن بن علي (عليهما السلام) طلق خمسين امرأة، فقال علي (عليه السلام) بالكوفة فقال: يا معشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فانه رجل مطلاق، فقام إليه رجل فقال: بلى والله لننكحنه إنه ابن رسول الله (صلى الله عليه واله) وابن فاطمة (عليها السلام) فان أعجبه أمسك وإن كره طلق (3).
8 كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: توفي عبدالرحمن بن الحسن ابن علي بالابواء وهو محرم، ومعه الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر وعبدالله وعبيد الله ابنا العباس، فكفنوه وخمروا وجهه ورأسه ولم يحنطوه، وقال: هكذا في كتاب علي (4).
_______________
(1) المناقب: ج 4 ص 38.
(2) الكافى: ج 6 ص 56.
(3) المصدر نفسه.
(4) الكافى: ج 4 ص 368.
===============
( 173 )
9 أقول: قال ابن أبي الحديد، قال أبو جعفر محمد بن حبيب: كان الحسن (عليه السلام) إذا أراد أن يطلق امرأة جلس إليها فقال: أيسرك أن أهب لك كذا وكذا، فتقول له: ما شئت أو نعم، فيقول: هولك، فاذا قام أرسل إليها بالطلاق وبما سمى لها.
وروى أبوالحسن المدائني قال: تزوج الحسن (عليه السلام) هندا بنت سهيل بن عمرو وكانت عند عبدالله بن عامر بن كريز فطلقها فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية، قال الحسن (عليه السلام) فاذكرني لها، فأتاها أبوهريرة فأخبرها الخبر، فقالت: اختر لي؟ فقال: أختار لك الحسن، فزوجته.
وروى أيضا أنه (عليه السلام) تزوج حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر وكان المنذر بن الزبير يهواها فابلغ الحسن عنها شيئا فطلقا فخطبها المنذر فأبت أن تزوجه وقالت: شهرني.
وقال أبوالحسن المدائني: كان الحسن (عليه السلام) كثير التزويج: تزوج خولة بنت منظور بن زياد الفزارية، فولدت له الحسن بن الحسن وام إسحاق بنت طلحة ابن عبيد الله فولدت له ابنا سماه طلحة، وام بشر بنت أبي مسعود الانصاري فولدت له زيدا، وجعدة بنت الاشعث، وهي التي سمته، وهندا بنت سهيل بن عمرو وحفصة ابنة عبدالرحمن بن أبي بكر، وامرأة من كلب، وامرأة من بنات عمرو ابن الاهيم المنقري، وامرأة من ثقيف فولدت له عمر، وامرأة من بنات علقمة ابن زرارة، وامرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة فقيل له: إنها ترى رأي الخوارج فطلقها، وقال: إني أكره أن أضم إلى نحري جمرة من جمر جهنم.
قال المدائني: وخطب إلى رجل فزوجه وقال له: إني مزوجك وأعلم أنك ملق طلق غلق، ولكنك خير الناس نسبا وأرفعهم جدا وأبا.
وقا ل: احصى زوجات الحسن (عليه السلام) فكن سبعين امرأة.
10 د: تزوج (عليه السلام) سبعين حرة، وملك مائة وستين أمة في سائر عمره وكان أولاده خمسة عشر.