( 228 )
9
(باب)
* (أولادها وذريتها وأحوالهم وفضلهم وانهم من اولاد الرسول) *
* ((صلى الله عليه واله) حقيقة) *
1 - وجدت في بعض كتب المناقب أخبرنا علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل ابن أحمد البيهقي، عن أبيه أحمد بن الحسين، عن أبي عبدالله الحافظ، عن أبي محمد الخراساني، عن أبي بكر بن أبي العوام، عن أبيه، عن حريز بن عبدالحميد عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): كل بني ام ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة، فاني أنا أبوهم وعصبتهم.
وأخبرنا أبوالحسن بن بشر ان العدل ببغداد، عن أبي عمروبن السماك عن حنبل بن إسحاق، عن داود بن عمرو، عن صالح بن موسى، عن عاصم بن بهدلة عن يحيى بن يعمر العامري قال: بعث إلي الحجاج فقال: يا يحيى أنت الذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول الله (صلى الله عليه واله)؟ قلت له: إن أمنتني تكلمت قال:
فأنت آمن، قلت له: نعم أقرء عليك كتاب الله إن الله يقول: " ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا إلى أن قال: - وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين " (1) وعيسى كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول، وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيم (عليه السلام).
قال: ما دعاك إلى نشر هذا وذكره؟ قالت: ما استوجب الله عزوجل على أهل العلم في علمهم " لتبيننه للناس ولا تكتمونه " الاية (2) قال: صدقت ولا تعودن
_______________
(1) الانعام: 85.
(2) آل عمران: 187. (*)
===============
( 229 )
لذكر هذا ولانشره.
وجاء الحديث مرسلا أطول من هذا، عن عامر الشعبي أنه قال: بعث إلي الحجاج ذات ليلة فخشيت فقمت فتوضأت وأوصيت ثم دخلت عليه فنظرت فإذا نطلع منشور والسيف مسلول، فسلمت عليه فرد علي السلام فقال: لا تخف فقد أمنتك الليلة وغدا إلى الظهر وأجلسني عنده ثم أشار فاتي برجل مقيد بالكبول والاغلال فوضعوه بين يديه فقال: إن هذا الشيخ يقول: إن الحسن والحسين كانا ابني رسول الله (صلى الله عليه واله) ليأتيني بحجة من القرآن وإلا لاضربن عنقه.
فقلت: يجب أن تحل قيده فانه إذا احتج فانه لا محالة يذهب وإن لم يحتج فان السيف لا يقطع هذا الحديد، فحلوا قيوده وكبوله فنظرت فاذا هو سعيد بن جبير فحزنت بذلك وقلت: كيف يجد حجة على ذلك من القرآن فقال له الحجاج: ائتني بحجة من القرآن على ما ادعيت وإلا أضرب عنقك فقال له: انتظر فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: انتظر! فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: " ووهبناله إسحاق ويعقوب - إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين " ثم سكت وقال للحجاج: اقرء ما بعده فقرأ " وزكريا ويحيى وعيسى " فقال سعيد: كيف يلبق ههنا عيسى؟ قال: إنه كان من ذريته، قال: إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه معه بعده، فالحسن والحسين " أولى أن ينسبا إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) مع قربهما منه فأمر له بعشرة آلاف دينار وأمر بأن يحملوها معه إلى داره وأذن له في الرجوع.
قال الشعبي: فلما أصبحت قلت في نفسي: قد وجب على أن آتى هذا الشيخ فأتعلم منه معاني القرآن لاني كنت أظن أني أعرفها فاذا أنا لا أعرفها فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرقها عشرا عشرا ويتصدق بها ثم قال:
هذا كله ببركة الحسن والحسين (عليهما السلام)، لئن كنا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا وأرضينا الله ورسوله (صلى الله عليه واله).
===============
( 230 )
كتاب الدلائل لمحمد بن جرير الطبرى: عن إبراهيم بن أحمد الطبري عن محمد بن أحمد القاضي التنوخي، عن إبراهيم بن عبدالسلام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة الصغرى، عن فاطمة الكبرى قالت:
قال النبي (صلى الله عليه واله): لكل نبي عصبة ينتمون إليه وإن فاطمة عصبتي التي تنتمي [إلى] (1).
2 - مع: الحسين بن أحمد العلوي ومحمد بن علي بن بشار معا، عن المظفربن أحمد القزويني، عن صالح بن أحمد، عن الحسن بن زياد، عن صالح بن أبي حماد عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) في مجلسه وزيد بن موسى حاضر وقد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن وأبوالحسن (عليه السلام) مقبل على قوم يحدثهم.
فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يازيد أغرك قول بقالي الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، والله ما ذلك إلا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة.
فأما أن يكون موسى بن جعفر (عليهما السلام) يطيع الله، ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على الله عزوجل منه إن علي ابن الحسين (عليهما السلام) كان يقول: لمحسننا كفلان من الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب وقال الحسن الوشاء: ثم التفت إلي وقال: يا حسن كيف تقرؤون هذه الاية:
" قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " (2) فقلت من الناس من يقرء " إنه عمل غير صالح " ومنهم من يقرء " إنه عمل غير صالح " نفاه عن أبيه فقال (عليه السلام): كلا لقد كان ابنه، ولكن لما عصى الله عزوجل نفاه الله عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع الله فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت.
_______________
(1) هكذا في النسخة المطبوعة. ويحتمل أن يكون الفظ هكذا: عصبتى إلى تنتمى وقد مرالخبر عن المناقب تحت الرقم 1 وفيه: كل بنى أم. فراجع.
(2) هود: 46. (*)
===============
( 231 )
ن: السناني، عن الاسدي، عن صالح بن أحمد مثله. 3 - مع: أبي، عن سعد: عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): هل قال رسول الله صلى عليه واله: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟ قال: نعم، عنى بذلك الحسن والحسين وزينب وام كلثوم (عليهم السلام).
4 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الوشاء، عن محمد بن القاسم بن الفضيل (1)، عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك ما معنى قول رسول الله (صلى الله عليه واله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار فقال: المعتقون من النار هم ولد بطنها الحسن والحسين وزينب وام كلثوم.
5 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه واله) إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار.
مصباح الانوار: عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه واله) مثله.
6 - ن: ما جيلويه وابن المتوكل والهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ياسر قال: خرج زيد بن موسى أخوأبي الحسن (عليه السلام) بالمدينة وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار، فبعث إليه المأمون فأسر وحمل إلى المأمون فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن، قال ياسر: فلما ادخل إليه قال له أبوالحسن: يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، ذاك للحسن والحسن خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة، وموسى بن جعفر أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله عزوجل من موسى بن جعفر، والله ما ينال أحد ما عندالله عزوجل إلا بطاعته، وزعمت أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت.
_______________
(1) هذا هو الصحيح، راجع المصدر ص 109، رجال النجاشى ص 280 وفى المطبوعة محمد بن القاسم بن المفضل. (*)
===============
( 232 )
فقال له زيد: أنا أخوك وابن أبيك، فقال له أبوالحسن (عليه السلام): أنت أخي ما أطعت الله عزوجل إن نوحا (عليه السلام) قال: " رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " (2) فقال الله عزوجل " يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " فأخرجه الله عزوجل من أن يكون من أهله بمعصيته.
7 - قب: تاريخ بغداد وكتاب السمعاني وأربعين المؤذن ومناقب فاطمة عن ابن شاهين بأسانيدهم عن حذيفة وابن مسعود قال النبي (صلى الله عليه واله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار قال ابن منده: خاص بالحسن والحسين ويقال:
أي من ولدته بنفسها، وهو المروي عن الرضا (عليه السلام) والاولى كل مؤمن منهم.
8 - ج: عن أبي الجارود قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه واله) قال: فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قلت: بقول الله في عيسى بن مريم " ومن ذريته داود - إلى قوله - وكل من الصالحين " فجعل عيسى من ذرية إبراهيم واحتججنا عليهم بقوله تعالى " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم ونساء نا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " (2) قال:
فأي شئ قالوا؟ قال: قلت: قالوا: قد يكون ولد البنت من الولد ولايكون من الصلب.
قال: فقال أبوجعفر (عليه السلام): والله يا أبا الجارو لاعطينكها من كتاب الله آية تسمي لصلب رسول الله (صلى الله عليه واله) لايردها إلا كافر، قال: قلت: جعلت فداك وأين؟
قال: حيث قال الله: " حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم وأخواتكم - إلى قوله - وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم " (3) فسلهم يا أبا الجارود هل يحل لرسول الله (صلى الله عليه واله) نكاح حليلتهما فان قالوا: نعم فكذبوا والله، وإن قالوا: لا، فهما والله ابنا رسول الله لصلبه وما حرمت عليه إلا للصلب.
بيان: أقول: إطلاق الابن والولد عليهم كثير وقد مضى الاخبار المفصلة
_______________
(1) هود: 45.
(2) آل عمران: 61. (3) النساء: 22. (*)
===============
( 233 )
في باب احتجاج الرضا (عليه السلام) عند المأمون في الامامة وسيأتي في احتجاج موسى بن جعفر (عليه السلام) مع خلفاء زمانه ولعل وجه الاحتجاج بالاية الاخيرة هو اتفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الاية والاصل في الاطلاق الحقيقة أوأنهم يستدلون بهذه الاية على حرمة حليلة ولد البنت، ولا يتم إلا بكونه ولدا حقيقة للصلب، وسيأتي تمام القول في ذلك في أبواب الخمس إنشاء الله.
9 - فس: أبي، عن ظريف بن ناصح، عن عبدالصمد بن بشير، عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي أبوجعفر: يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه واله) قال: فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قلت: بقول الله عزوجل في عيسى بن مريم " ومن ذريته داود وسليمان - إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين " وجعل عيسى من ذرية إبراهيم، قال: فأي شئ قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب قال:
فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قال: قلت: احتججنا عليهم بقول الله تعالى " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم " الاية قال: فأي شئ قالوا لكم؟ قلت:
قالوا: قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد فيقول أبناءنا وإنما هما ابن واحد قال: فقال أبوجعفر (عليه السلام): والله يا أبا الجارود لاعطينكها من كتاب الله تسمي لصلب رسول الله (صلى الله عليه واله) لايردها إلا كافر قال: قلت: جعلت فداك وأين؟ قال: حيث قال الله " حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم - إلى أن ينتهى إلى قوله - وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " فسلهم يا أبا الجارود هل حل لرسول الله (صلى الله عليه واله) نكاح حليلتهما، فإن قالوا: نعم فكذبوا والله وفجروا وإن قالوا: لا، فهما والله ابناه لصلبه وما حرمتا عليه إلا للصلب.
كا: العدة، عن البرقي، عن الحسن بن ظريف، عن عبدالصمد مثله.
10 - قب: ولدت الحسن (عليه السلام) ولها اثنتى عشرة سنة وأولادها: الحسن والحسين والمحسن سقط وفي معارف القتيبي أن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي. وزينب وام كلثوم.
===============
( 234 )
تذنيب: قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح قول أميرالمؤمنين (عليه السلام) في بعض أيام صفين حين رأى ابنه الحسن (عليه السلام) يتسرع إلى الحرب:
املكوا عني هذا الغلام لا يهدني فاني أنفس بهذين يعني - الحسن والحسين - عن الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله (صلى الله عليه واله).
فان قلت: أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما أبناء رسول الله، وولد رسول الله وذرية رسول الله، ونسل رسول الله (صلى الله عليه واله)؟ قلت: نعم لان الله سماهم أبناءه في قوله تعالى " ندع أبناءنا وأبناءكم " وإنما عنى الحسن والحسين ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات وسمى الله تعالى عيسى ذرية إبراهيم ولم يختلف أهل اللغة في أن ولد البنات من نسل الرجل.
فان قلت: فما تصنع بقوله تعالى " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم " (1)
قلت: أسألك عن ابوته لابراهيم بن مارية فكلما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين (عليهما السلام)، والجواب الشامل للجميع أنه عنى زيد بن الحارثة لان العرب كانت تقول: زيد بن محمد على عادتهم في تبني العبيد، فأبطل الله تعالى ذلك ونهى عن سنة الجاهلية وقال: إن محمدا ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم وذلك لا ينفي كونه أبا لاطفال لم يطلق عليهم لفظة الرجال كابراهيم وحسن وحسين (عليه السلام).
أقول: ثم ذكر بعض الاعتراضات والاجوبة التي ليس هذا الباب موضع ذكرها.
_______________
(1) الاحزاب: 40. (*)